الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
189
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
ذلك بالإرهاب والترعيد ؛ أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ « 1 » . هب أنّ الصحابة يوم ذاك ما كانوا يعرفون منزلة الرجل ، فهلّا نبّههم عليه أمير المؤمنين وأمرهم باتّباع خير الناس وفيهم من كان أطوع له من الظلّ لذيه ، فقمّ بذلك جذوم الفتنة ، واستأصل جذورها ، وكسح الخلاف من بين المسلمين ، فلم يتركها فتنة عمياء تحتدم عليها الإحن ، وتتعاقب المحن ؟ حاشا مولانا أمير المؤمنين من كلّ هذه . لكنّه لم يعرف ما عزي إليه من حديث خير الناس ، ولا اعترف بمفاده طرفة عين ، بل كان صلوات اللّه عليه يرفع عقيرته بما يضادّ هذه المزعمة في صهوات المنابر بين الملأ الدينيّ ، وقد مرّ شطر من تلكم الكلم . نحن هاهنا لسنا في مقام إثبات أنّ عليّا خير البشر بعد صنوه الطاهر صلّى اللّه عليهما وآلهما . كلّا ثمّ كلّا . ولسنا في صراط بيان المفاضلة بينه سلام اللّه عليه وبين خلفاء الانتخاب الدستوريّ . حاشا ثمّ حاشا . وإنّما يروقنا جدّا أن نمركز لهذا الإنسان الكامل في الملأ الدينيّ مكانة فرد من آحاد المسلمين ، ونجعلها كلمة سواء بيننا وبين القوم ، ونتصافق على هذا فحسب . أللّهمّ غفرانك وإليك المصير . يا حبّذا بعد ما صدّق القوم ما عزي إليه صلوات اللّه عليه من قول : « ما أنا إلّا رجل من المسلمين » ، أو قوله لابنه : « يا بنيّ ! أبوك رجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم » ، كانوا يعدّونه رجلا منهم وأجروا عليه أحكام من آمن باللّه وأسلم ، وكان له ما لهم وعليه ما عليهم . بل ليتهم كانوا اتّبعوا رأي عثمان
--> ( 1 ) - المؤمنون : 68 .